الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

5

تفسير كتاب الله العزيز

الجزء الثالث تفسير سورة مريم وهي مكّيّة كلّها « 1 » بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ : قوله : كهيعص ( 1 ) : كان الكلبيّ يقول : كاف ، هاد ، عالم ، صادق ؛ ويقول : كاف لخلقه ، هاد لعباده ، عالم بأمره ، صادق في قوله . وكان الحسن يقول : لا أدري ما تفسيره ، غير أنّ قوما من أصحاب النبيّ عليه السّلام كانوا يقولون : أسماء السور ومفاتيحها . قال : ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا ( 2 ) : يقول : ذكره لزكرياء رحمة من اللّه له « 2 » . إِذْ نادى رَبَّهُ نِداءً خَفِيًّا ( 3 ) : أي دعاء لا رياء فيه ، في تفسير الحسن . وقال قتادة : ( خفيّا ) : سرّا . قالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي : أي ضعفت العظام منّي ، في تفسير قتادة . وقال الحسن : ضعف . قال يحيى : ضعف العظم منّي : رقّ . قال : وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً وَلَمْ أَكُنْ بِدُعائِكَ : أي لم أكن بدعائي إيّاك رَبِّ شَقِيًّا ( 4 ) : يقول : لم أزل بدعائك سعيدا ، لم تردده عليّ . وقال الكلبيّ : لم يكن دعائي ممّا يخيب عندك . قوله : وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوالِيَ مِنْ وَرائِي : أي الورثة من بعدي ، يعني العصبة وهو تفسير

--> ( 1 ) لم أتمكّن من الحصول في مخطوطة القرارة ، ولا في مخطوطة جربة على الربع الثالث من هذا التفسير . وهذا الربع الثالث منه موجود في مخطوطة العطف ونقص من أوّله نحو ورقة من القطع الكبير ؛ وموجود أيضا في مكتبة القطب ببني يسجن ، التي لا يوجد فيها من كامل الكتاب إلّا هذا الربع . وأرمز له بحرف الباء هكذا : ب . وقد ضاع منه أيضا نحو ورقة من القطع المتوسّط . ورأيت من الأحسن ، لاستكمال هذا النقص أن أرجع إلى مخطوطة تفسير ابن سلّام نفسه ، فنقلت منها تفسير الآيات الأولى من هذه السورة . ( 2 ) هذا وجه من وجوه تأويل الآية ، وللآية وجوه أخرى ذكرها المفسّرون تتّضح بإعرابها . فمنها ما أورده أبو الفتح ابن جنّي في كتابه المحتسب ، ج 2 ص 37 عندما أشار إلى قراءة الحسن : ( ذكّر رحمة ربّك ) قال : « فاعل ذكّر ضمير ما تقدّم ، أي : هذا المتلوّ من القرآن الذي هذه الحروف أوّله وفاتحته يذكّر رحمة ربّك . . . وعلى هذا أيضا يرتفع قوله : ( ذكر رحمة ربّك ) ، أي هذا القرآن ذكر رحمة ربّك . وان شئت كان تقديره : ممّا يقصّ عليك ، أو يتلى عليك ذكر رحمة ربّك عبده زكرياء » .